الشيخ محسن الأراكي
33
نظرية الحكم في الإسلام
والعمل ، وكذا خلفاؤهم الذين ورثوا علمهم وعصموا من قبل اللّه سبحانه وتعالى بالعصمة النظرية والعملية . وفي الدرجة التي تلي الأنبياء وخلفاءهم المعصومين يأتي دور الفقهاء العدول الذين ورثوا العلم والعمل من خلفاء النبييّن ، وعرفهم الناس بالعلم المحيط بمبادئ العدل والحقّ التي شرّعها اللّه سبحانه بتفاصيلها ودقائقها ، وعرفوهم كذلك من خلال تجربة عملية طويلة الأمد بالتقوى والأمانة ونزاهة السلوك والعدل الكامل على المستوى الشخصي والاجتماعي ، حتّى عرفوا بين الناس بالعدل والاستقامة المتواصلة ، وصار العدل صفة ملازمة لهم لا تنفكّ عنهم ولا ينفكّون عنها . وقد نصّت آيات الكتاب على هذه الحقيقة كرارا ، ومن الآيات التي تضمّنت التأكيد على هذه الحقيقة قوله تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) . سورة يونس : 35 .